السيد محمد باقر الصدر

206

بحوث في علم الأصول

التوصل إلى ذيها ، ويكون مثابا على ذلك ، أم لا ؟ . المعروف أن هذا غير معقول ، لأن قصد امتثال الأمر الغيري يستبطن ، لا محالة ، قصد امتثال الأمر النفسي ، والتحرك عنه ، إذن فلا يعقل انفكاكه عنه حتى يمكنه أن يتقرب بالأمر الغيري ، مستقلا عن الأمر النفسي . وهذا المدّعى صحيح ، وقد قرّب بعدة وجوه : الوجه الأول : وهو مبني على المقدمة الموصلة ، حيث يقال : بأن الأمر الغيري متعلّق بالمقدمة مع التوصل ، لا بالمقدمة فقط ، إذ قصد امتثال الأمر الغيري ، معناه ، قصد الإتيان بمتعلق الأمر الغيري ، ومتعلق الأمر الغيري هو المقدمة مع التوصل ، إذن فهناك قصد للتوصل ، إذن فقصد امتثال الأمر الغيري يستبطن دائما قصد التوصل . لأن التوصل جزء من متعلق الأمر الغيري ، وقد وجد . وهذا الوجه غير صحيح لابتنائه على مغالطة حاصلها : إنّ قصد امتثال الأمر الغيري صحيح أن معناه قصد الإتيان بمتعلقه ، وقد فرضنا أن قصد التوصل جزء متعلقه . لكن أول الكلام إنما هو في قصد التوصل ، لأننا نسأل : إنّ قصد التوصل هذا ، من أين نشأ ؟ . هل نشأ من محركيّة الأمر الغيري ، أو نشأ من محركيّة الأمر النفسي ؟ . من الواضح بحسب مفروض الجواب هنا : إنّ قصد التوصل نشأ من محركيّة الأمر الغيري . بينما قصد التوصل الذي قلنا بأنه لا إشكال فيه ، إنما معناه ، قصد التوصل الناشئ من محركيّة الأمر النفسي لا الغيري ، إذن فالشخص القاصد للتوصل غير منبعث عن الأمر النفسي ، وحينئذ ، نحتاج إلى بيان لهذه النكتة ، وهي كون الانبعاث عن الأمر الغيري ، لا ينفكّ عن الانبعاث عن الأمر النفسي كما هو المدّعى في الجواب ، وهذه النكتة لا تثبت بهذا الجواب ، إذ غاية ما